رفيق العجم
961
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
حصل في تلك المنزلة من رفيع الدرجات ذي العرش ، فإن نظر الحق من هذا الواصل إلى تلك المنزلة نظر استنابة وخلافة ألقى الروح بالأنباء من أمره على قلب ذلك الخليفة المعتنى به فتلك نبوّة التشريع . ( عر ، فتح 2 ، 90 ، 19 ) - النبوّة نعت إلهيّ يثبتها في الجناب العالي الاسم السميع ويثبت حكمها صفة الأمر الذي في الدعاء المأمور به وإجابة الحق عباده فيما يسألونه فيه فإنها أيضا من اللّه في حق العبد سؤال إلهي بصفة افعل ولا تفعل وتقول نحن سمعنا وأطعنا ويقول هو سبحانه سمعت وأجبت ، فإنه قال أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ ( البقرة : 186 ) ، وصيغة الأمر من العبد في الطلب اغفر لنا ارحمنا اعف عنا انصرنا واهدنا ارزقنا وشبه ذلك ، وصيغة النهي من العبد في الدعاء لا تزغ قلوبنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين لا تحزنا يوم القيامة . ( عر ، فتح 2 ، 252 ، 25 ) مقام النبوة في برزخ * فويق الرسول ودون الولي ( تيم ، فرقان ، 74 ، 8 ) - النبوّة هي الإخبار عن الحقائق الإلهية أي عن معرفة ذات الحق وأسمائه وصفاته وأحكامه وهي على قسمين : نبوّة التعريف ونبوّة التشريع . فالأولى هي الإنباء عن معرفة الذات والصفات والأسماء . والثانية هي جميع ذلك مع تبليغ الأحكام والتأديب بالأخلاق والتعليم بالحكمة والقيام بالسياسة وتخصّ هذه بالرسالة . ( نقش ، جا ، 101 ، 17 ) نبوّة بشرية - النبوّة البشرية على قسمين قسم من اللّه إلى عبده من غير روح ملكي بين اللّه وبين عبده بل إخبارات إلهية يجدها في نفسه من الغيب أو في تجلّيات لا يتعلّق بذلك الأخبار حكم تحليل ولا تحريم بل تعريف إلهي ومزيد علم بالإله وتعريف بصدق حكم مشروع ثابت أنه من عند اللّه لهذا النبيّ الذي أرسل إلى من أرسل إليه أو تعريف بفساد حكم قد ثبت بالنقل صحته عند علماء الرسوم فيطلع صاحب هذا المقام على صحّة ما صحّ من ذلك وفساد ما فسد مع وجود النقل بالطرق الضعيفة أو صحّة ما فسد عند أرباب النقل أو فساد ما صحّ عندهم والإخبار بنتائج الأعمال وأسباب السعادات وحكم التكاليف في الظاهر والباطن ومعرفة الحدّ في ذلك والمطّلع كل ذلك بيّنة من اللّه وشاهد عدل إلهي من نفسه ، غير أنه لا سبيل أن يكون على شرع يخصّه يخالف شرع نبيّه ورسوله الذي أرسل إليه وأمرنا باتّباعه فيتبعه على علم صحيح وقدم صدق ثابت عند اللّه تعالى ثم إن لصاحب هذا المقام الاطّلاع على الغيوب في أوقات وفي أوقات لا علم له بها ولكن من شرطه العلم بأوضاع الأسباب في العالم وما يؤول إليه الواقف عندها أدبا والواقف معها اعتمادا عليها كل ذلك يعلمه صاحب هذا المقام وله درجات الاتّباع وهو تابع لا متبوع ومحكوم لا حاكم ولابدّ له في طريقه من مشاهدة قدم رسوله وإمامه لا يمكن أن يغيب عنه حتى في الكثيب ، وهذا كله كان في الأمم السالفة وأما هذه الأمّة المحمدية فحكمهم ما ذكرناه وزيادة وهو أن لهم بحكم شرع النبيّ محمد صلى اللّه عليه وسلم أن يسنّوا سنّة حسنة مما لا تحل حراما ولا تحرم حلالا ومما لها أصل في الأحكام المشروعة وتسنينه إيّاها ما أعطاه له مقامه وإنما